رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٦
الفقه علمٌ مختصر!
إنّ الفقه علم مختصر، أي أنّه يقتصر على الحدّ الأدنى من الأحكام لحلّ المنازعات. ولا يقدّم الحدّ الأكثر من التفاصيل لإدارة وتدبير الحياة.
وللجواب على هذا الرأي نرى ضرورة معرفة أنّ قوانين الإسلام لا تنحصر بحل المنازعات، بل أنّ جزءاً من قوانينه الاجتماعية يختص بإرشاد الأفراد إلى واجباتهم. فما أكثر أُولئك الذين ليسوا متنازعين فيما بينهم، لكنّهم بحاجة إلى مَن يرشدهم إلى واجباتهم.
وقد قع خلط في هذا الرأي بين القوانين العامة والتخطيط : لأنّ المطلوب من دين خاتم يتواءم مع كلّ صيغ الحياة، هو أن يوضح العموميات ويترك التخطيط على عاتق المفكّرين. وإلاّ فلو أعدّ التخطيط إلى جانب توضيح العموميات لما صار ديناً خاتماً. ذلك أنّ لكلّ زمان ومكان وضعهما الخاص الّذي يستلزم تخطيطاً خاصاً، لذا فملاحظة كل هذا التنوع يخلق مشاكل فضلاً عن استلزامه تعطيل العقول. فكيف يمكن التخطيط لكلّ العصور؟ إذ قد لا ينسجم تخطيط كهذا مع كلّ صيغ الحياة. على سبيل المثال، أنّ الإسلام دعا إلى النظافة، ومنع من تناول اللحوم الضارة، وأعطى للطهارة أهمية في برامجه. لكن هذا لا يعني أنّ البشر لم يعودوا بحاجة إلى جهد لتنفيذ هذه المبادئ; لأنّ تحقيق صحّة المجتمع ينبغي أن يأخذ منحى علمياً بالاستفادة من النتائج العلمية الخاصة بكلّ زمان. وهذا الكلام ينطبق أيضاً على مجال القضاء والمحاكمات والعلاقات الدولية وغير ذلك .