رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٥
وفي معرض الرد نعتقد أنّنا لو ألقينا نظرة عامّة على العلوم المتداولة، لوجدنا أنّ أغلب العلوم يقتبس بعضها من بعض، لكنّها في ذات الوقت منتجة، فالفيزياء مثلاً تستعين بالرياضيات وهي بالنسبة له مستهلكة، لكنّها منتجة بالنسبة إلى الميكانيك، فقانون نيوتن للجاذبية ناتج فيزيائي. وكذلك قانون الثرموداينامك (التبادل الحراري). وهذا الكلام ينطبق على الفقه تماماً، فالفقه يستعين بعلوم الأدب كالصرف والنحو والبلاغة لأنّ مصادره باللغة العربية، لكنّه في نفس الوقت مصدر لإنتاج آلاف الأحكام والقوانين المستلة من الكتاب والسنّة، والفقه يستعين في باب الوقت والقبلة بعلمي الفلك والرياضيات، وبالأخير في باب الإرث، لكنّه يضع عدداً كبيراً من الأحكام في ضوئها، فأن يكون علم منتحاً ومقتبساً في آن واحد، فذلك مبلغ الكمال. فالطب في الوقت الّذي يستعين فيه بالبايولوجيا (علم الأحياء)، والفسيولوجيا (علم وظائف الأعضاء) والتشريح، يعمل على بناء مجتمع سالم ويكون أساساً لبرنامج وآثار مهمة في المجتمع. وهكذا الفقه مع فارق أنّ الطب يعتمد على مصادر طبيعية وتجريبية، بينما يستلهم الفقه أحكامه من مصادر الوحي.