رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٩
دنيوية علم الفقه
يذكر بعض الباحثين: إنّ الفقه علم متحايل، شأنه في ذلك شأن علم القانون، وهي صفة تُنبئ عن طابع دنيوي لا مجال للمواربة فيه. هذه الخصوصية تعود إلى أمرين:
الأوّل: أنّ الفقه علم دنيوي.
الثاني: أنّ الفقه متحايل.
لو كان المقصود من الخصوصية الأُولى، أنّ مهمة الفقه تنظيم حياة البشر في هذا العالم والإشراف عليها، فلا شكّ أنّ للفقه خصوصية كهذه، وهي إحدى أهم مميّزاته. الّتي لولا تحلّيه بها لتحوّل الإسلام إلى رهبانية لا صلاحية له إلاّ في نطاق الأديرة. أمّا لو أُريد منها أنّ الفقه مقتصر باهتمامه على دنيا البشر، ولا شأن له بالأبعاد النفسية والتربوية والأخلاقية للشخصية الإنسانية، فهو قول خاطئ جداً. فالفقه ينقسم إلى أربعة أقسام أحدها العبادات، الّتي يشترط في صحّتها القربة والقيام لله والابتعاد عن مراءاة الناس.
فلابد أن يكون دافع المسلم لأداء الوضوء والغُسل والصلاة والزكاة والجهاد والحج القرب من الله، فكيف يمكن ـ والحالة هذه ـ القول بأنّ الفقه لا يُعنى بغير الدنيا؟! إنّ النوافل الليلية وكثير من المستحبات الواردة في الفقه كلّها ذات طابع أُخروي ومعنوي، وهذه الآية الكريمة تصوغ لنا أساس الفقه، قال تعالى: