رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٤
للأحكام وخصائصها وأهدافها. فعندما يبحث الفقيه في تفريعات المسائل ويدرسها واحدة واحدة، يُلقي باحث فلسفة الفقه نظرة شمولية تتناول الفقه ـ الذي هو أحكام الله ـ ككل، فيصنّف أحكامه إلى واقعية وثانوية، وتكليفية ووضعية، ويحدّد نطاق الثابت منها ونطاق المتغيّر، كما ويبيّن واقعية وظاهرية، أولوية وثانوية، علاقة الفقه بالعلوم الأُخرى، وهو ما قد نجد بعضه مبثوثاً في علم الأُصول، أو في غيره من العلوم، لكن فلسفة الفقه كعلم، يمكن القول: إنّها علم حديث الظهور، لذا ينبغي إعارته اهتماماً أكبر وإدخاله وتدريسه في الجامعات العلمية، ولي هنا مناقشة نقدية لبعض الأفكار الّتي تطرحها البحوث ذات العلاقة بالموضوع.
بشرية علم الفقه!
يطرح بعض الباحثين الفكرة التالية: بما أنّ الفقه علم بشري، فإنّه يبقى ناقصاً وقابلاً للتكامل، ولا يختص ذلك بنفس مسائل الفقه، بل بإمكان تطوّرات علم الأُصول في أن تُحدث نقلات نوعية في علم الفقه، لذا لا وجه لادّعاء تكامله .
هذه الفكرة تثير قضيتين:
الأُولى: أنّ الفقه علم بشري.
الثانية: أنّ الفقه علم غير كامل.
إن كان المقصود من الفقه الذي اعتبره هؤلاء الباحثين علماً بشرياً، هو «الكتب الفقهية»، فلا شك أنّ كتب الفقه عبارة عن عصارة تدبّر الفقهاء الأعلام