رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧١
٦
خصوصيات التشريع الإسلامي والمسائل المستحدثة
الحمدلله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على نبيّه المصطفى وآله الأطهار.
أمّا بعد; فإنّ مصادر التشريع الإسلامي التي يعتمد عليها الفقيه في استنباط الأحكام الفرعية هي: الكتاب والسنّة والإجماع والعقل الحصيف الذي به عرف الإنسان ربه ورسله وما أُنزل معهم; وما سوى هذه الأربعة إمّا ليست من مصادره، أو يرجع إليها في النهاية.
وفي هذه المصادر أُصول وقواعد كلّية، استطاعت أن تجعل حلولاً لكلّ الحوادث الطارئة على الحياة الإنسانية، وليس هذا قولاً اعتباطياً، والتاريخ أفضل شاهد على ذلك، فمنذ رحيل النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) الذي زامن إقفال باب الوحي، واجه المسلمون في كلّ عصر مسائل مستحدثة لم تكن في عصر الرسالة، ولكن كان في اشتقاق هذه المصادر الأربعة غنى وكفاية في الإجابة عن كافة تلك الأسئلة وفي كلّ عصر من العصور إلى يومنا هذا.
إنّ التشريع الإسلامي يتمتّع بخصوصيات تجعله صالحاً للبقاء والإجابة عن كلّ ما يطرح من المسائل المتجدّدة، وهذه الخصوصيات عبارة عن أُمور نشير إلى عناوينها ونترك تفصيلها إلى وقت آخر: