رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧
٥. ذهب المشهور إلى تخصيص الاحتكار بأجناس معدودة، روى غياث عن الإمام الصادق (عليه السلام)أنّه قال: «ليس الحكرة إلاّ في الحنطة والشعير والتمر والزبيب والسمن»، فلاشكّ أنّ تخصيص الاحتكار بهذه الأجناس الأربعة كان نتيجة كونها من ضرورات الحياة والحاجات العامّة يومذاك، وأمّا اليوم فلا شكّ أنّه قد اتّسعت الحاجات وتغيّرت فعاد ما لم يكن ضرورياً في الماضي أمراً ضرورياً في عصرنا، ولذلك ذهب غير واحد من فقهاء عصرنا إلى القول بتحقّق الاحتكار في كلّ ما يحتاج إليه أهل البلد كالأُرز والذرة والدواء للمرضى والجرحى، إلى غير ذلك .
٦. قد نقل الفريقان أن من أحيا أرضاً فهي له، كما ورد في أحاديثنا أنّ أئمة أهل البيت(عليهم السلام)أحلّوا الأنفال لشيعتهم، ومن المعلوم أنّ تطبيق هذا الحكم في العصور السابقة لا يحتاج إلى نظام خاصّ يراقب المحيي، ويحدّد مقدار الأرض التي يريد إحياءها أو الانتفاع بها من الأنفال كالغابات وغيرها.
ولكن التطوّر الصناعي والعلمي ألزم الحكومات الإسلامية إلى تنظيم قوانين في تطبيق هذا الحكم الشرعي بأن تحدّد مساحة الأرض الّتي يحقّ لكلّ فرد أن يقوم بإحيائها، لكي لا تقع أقطاع كبيرة بيد مجموعة قليلة من التجّار وأصحاب رؤوس الأموال، فيكون الحرمان هو النصيب الأوفر لأبناء الشعب الفقراء.
٧. اتّفق الفقهاء على أنّ الغنائم الحربية تقسّم بين المقاتلين على نسق خاص بعد إخراج خمسها لأصحابها، لكن الغنائم الحربية في عصر صدور الروايات كانت تدور حول السيف والرمح والسهم والفرس وغير ذلك، ومن