رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦٠
وقوامها بالواجب جلّ ذكره، فلو حدث انقطاع بينهما لصار مصير الممكنات هو الإعدام ، فللّه سبحانه مع الممكنات معيّة قيومية لا معيّة حلولية، نظير كون النفس مع الصور العلمية فلها مقام شامخ مع قطع النظر عن الصور، وفي الوقت نفسه هي مع الصور معيّة قيومية لو انقطعت الصلة لصار المصير انعدام الموجودات. لا معيّة حلولية كما عليه أصحاب التصوّف، وإلى هذا المعنى يشير قوله سبحانه: (وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ )[١]، وقوله تعالى: (مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاَثَة إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ... )[٢].
٤. قوله: «وغير كلّ شيء لا بمزايلة»: أي ليست بينهما بينونة على وجه تنقطع صلة المخلوق إلى الخالق، لما عرفت من أنّ في البينونة الحقيقية انعدام الموجودات.
ولو أراد القائل تصوير ذلك وإن كان المثال أنزل بكثير عن الممثل: أنّ مثل الممكنات إلى الواجب كمثل النور الحسّي إلى الأجهزة المولّدة له، فالنور غير الأجهزة والأجهزة غير النور، لكنّ المغايرة ليست بالمباينة كما أنّ المقارنة ليست بالحلول والنفوذ، ولكن لو انقطعت صلة النور المضيء مع الأجهزة لعمّت الظلمة عامّة المكان.
هذا ما سمح به الوقت لامتثال أمركم السامي، والتفصيل موكول إلى محاضراتنا في كتاب «الإلهيات».
فسلام الله على أمير البيان ووليد بيت الوحي حيث أفاد في هذه الفقرات
[١] الحديد: ٤ .
[٢] المجادلة: ٧ .