رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٩
٢. قوله: «موجود لا عن عدم»: أي وجوده غير مسبوق بالعدم فوجوده ـ إن صحّ هذا التعبير ـ نابع من صميم ذاته فلا يتصوّر له العدم.
فالفقرة الأُولى تشير إلى عدم خلو زمان عن وجوده، لأنّ المفروض أنّه غير متحوّل من مادة، فلا بأس أن يقال: إنّه قديم زماناً وإن كان قدمه أفضل من ذلك أيضاً .
والفقرة الثانية تشير إلى عدم سبق العدم على وجوده، فيكون وجوده ووجوبه أزلياً فوق كلّ شيء .
٣. قوله: «مع كلّ شيء لا بمقارنة»: إن تبيين المراد من العبارة يحتاج إلى بيان مقدّمة:
أ. تطلق العلّة ويراد بها المعنى الفلسفي، أي معطي الوجود وإيجاد الشيء من كتم العدم كالنفس الإنسانية الخلاّقة للصور.
ب. تطلق العلّة ويراد بها العلّة المادية، وهي بمعنى تحوّل شيء إلى شيء آخر من دون إعطاء الوجود، كتحوّل الحطب إلى النار ثم الرماد، فليس الحطب معطياً للصورة النارية أو الرمادية، وإنّما هي علّة إعدادية لإفاضة الصور من جانب خالق الصور والموجودات عامّة.
إذا علم ذلك فنقول:
إنّ نسبة المعلول الفلسفي إلى علّته نسبة المعنى الحرفي إلى المعنى الاسمي. فكما أنّ الأوّل قائم بالثاني بحيث لو قطعت الصلة بينهما لانعدم المعنى الحرفي، فالممكنات عامّة أشبه بالمعنى الحرفي بالنسبة إلى الواجب فوجودها