رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٣
فراجعوه وهو كتاب: «رسالة في التحسين والتقبيح العقليين» .
وإنّ ما ذكرناه من الملاحظات لا ينقص من قيمة مقالكم البارع، ولا من إمام الحرمين (رحمه الله)، فإنّ المؤلّف والمعلِّق هم من رجالات العلم وفي قمم الإنصاف في القضاء.
وقفة أُخرى حول آية الوضوء
لاشكّ أنّ آية الوضوء آية واضحة أنزلها الله سبحانه على قلب سيد المرسلين (صلى الله عليه وآله وسلم) ليقرأها على عامّة الناس، وبما أنّ الآية تتضمّن حكماً تشريعياً يبتلي به المسلمون ليل نهار، فلابدّ أن تكون واضحة الدلالة مبيّنة المفهوم مجردةً عن الإبهام والإجمال، فمن تصوّر وجود الإجمال فيها فقد بعد عن معنى الآية، إنّما الكلام في الاختلاف الواقع في تفسير قوله: (وَ امْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ)[١]، وقد قرأت: «أرجلكم» على وجهين:
١. (وَ امْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ) ـ بالفتح ـ قرأ بها ثلاثّة من القرّاء السبعة.
٢. (وَ امْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَ أَرْجُلِكُمْ) ـ بالكسر ـ قرأ بها أربعة من القرّاء السبعة.
أمّا القراءة الأُولى، فالفتح لأجل كونها معطوفة على محل الرؤوس، والعطف على المحلّ أمر رائج في الكتاب والسنّة وشعر العرب.
[١] المائدة: ٦.