رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٢
النبوة كذباً.
وبهذا يُعلم أنّ ما ذكرتم حول نظرية إمام الحرمين في مسألة الحسن والقبح لا يمتّ للموضوع ولا بما يراد به، وهو قوله (رحمه الله): والكلام في مسألتنا مداره على ما يقبح ويحسن في حكم الله تعالى، وإن كان لا ينالنا منه ضرر، ولا يفوتنا بسببه نفع لا يرخص العقل في تركه، وما كان كذلك فمدرك قبحه وحسنه من عقاب الله تعالى إيّانا، وإحسانه إلينا عند أفعالنا وذلك عيب، والرب سبحانه وتعالى لا يتأثر بضررنا ونفعنا، فاستحال ـ والأمر كذلك ـ الحكم بقبح الشيء في حكم الله تعالى وحسنه، ولم يمتنع إجراء هذين الوصفين فينا، إذا تنجّز ضرر، أو أمكن نفع بشرط أن يعزى إلى الله، ولا يوجب عليه أن يعاقب، أو يثيب.
فلينظر هذا الكلام، فإنّ القائل به ظن أنّ مصبّ النزاع في الحسن والقبح وجود الضرر والنفع في الفعل، فاستنتج بذلك أنّ ما كان كذلك أن الرب تعالى لا يتأثر بضررنا ونفعنا فاستحال ـ والأمر كذلك ـ الحكم بقبح الشيء في حكم الله وحسنه... الخ.
ولعمرك ـ شيخنا الأُستاذ ـ كلّ ذلك بعيد عن نظر القائلين بالحسن والقبح العقليين، فليس في المسألة وجود الضرر والنفع في أفعالنا حتّى يقال: إنّه سبحانه لا يتأثر بضررنا ونفعنا، بل النزاع في إمكان درك العقل لحسن قضية ما أو قبحها كذلك، من دون أن يقرنها بالضرر والنفع أو غير ذلك.
هذا ما تيسّر لي من بيان الحسن والقبح عسى أن تقرأه متجرّداً عن كلّ شيء، كما هي شيمتك في عامّة القضايا.
ولنا في الموضوع كتاب سبق وأن أرسلته إليكم، فإن شئتم التفصيل