رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤٩
الإنسان، وأنّه هل يصح التسوية بين المفسدين والمتّقين، والمسلمين والمجرمين، كما يتّخذ من الوجدان قاضياً في قوله: (هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ) .
وهناك آيات أُخرى تأمر بالمعروف كالعدل والإحسان، وإيتاء ذي القربى، وتنهى عن الفحشاء والمنكر والبغي على نحو تسلِّم أنّ المخاطب يعرفها معرفة ذاتية ولا يحتاج إلى الشرع بغية التعرّف على الموضوع، وكأنّ الشرع يؤكّد ما يجده الإنسان بفطرته، يقول سبحانه:
١. (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الإِحْسَانِ وَ إِيتَاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)[١].
٢. (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَ مَا بَطَنَ)[٢].
٣. (يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ)[٣].
وكيفية دلالة هذه الآيات على قابلية العقل على درك الحسن والقبح عُلم ممّا سبق. وثمة آية أُخرى تندِّد بعمل المشركين حينما ينسبون بعض أعمالهم المنكرة إلى أمره سبحانه، وهو يردّ عليهم بأنّ عملهم فحشاء والله لا يأمر بها، وبذلك سلم قضاء الوجدان على أنّ الله منزّه عن ارتكاب القبائح والمنكرات، ويقول: (وَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللهَ لاَ
[١] النحل: ٩٠.
[٢] الأعراف: ٣٣.
[٣] الأعراف: ١٥٧.