رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٤
الْخَالِقِينَ).[١]
والدلالة من وجوه:
أوّلاً: أنّه سبحانه يبيّن مسير خلقة الإنسان من مرحلة إلى مرحلة، فمن نطفة إلى مضغة إلى علقة، ومنها إلى خلق العظام، ثم كسوتها باللحم، وعند ذلك تتغيّر صيغة الكلام وسياقه فيبدأ بلفظ (ثم) فيقول: (ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ)، بخلاف المراحل المتقدّمة حيث كان يعطف كلّ مرحلة على مرحلة أُخرى بالحرف (ف)، وهذا النوع من التعبير يدلّ على أنّ هذه المرحلة من حيث الخلقة والجوهر تباين المراحل المتقدّمة.
ثانياً: يعبّر في بيان هذه المرحلة بلفظ الإنشاء الذي هو بمعنى الإبداع، وكأنّ هذه المرحلة ليست لها مثيل في المراحل السابقة.
ثالثاً: أنّه سبحانه يثني على نفسه عند بيان هذه المرحلة ويقول (فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) حيث إنّ الفاء تدلّ على الترتيب بلا فصل، فكأنّه ثناء على اللّه على تمامية الخلقة لا على سائر المراحل لوجود الفاصل بين الثناء وخلق سائر المراحل.
٨. التركيز على إنجاء البدن
قال سبحانه: ( فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً).[٢]
وجه الدلالة:
[١] المؤمنون: ١٢ـ١٤.
[٢] يونس: ٩٢.