رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣١
يمكن جمع هذه الأجزاء المبعثرة في البر والبحر حتى يكون إنساناً تامّاً، ويشير سبحانه إلى هذه الشبهة بقوله: (وَ قَالُوا أَءِذَا ضَلَلْنَا فِي الأَرْضِ أَئِنَّا لَفِي خَلْق جَدِيد ...).[١] ثم إنّه سبحانه أجاب عن شبهتهم الواهية بجوابين:
١. قال: (بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ).[٢]
يريد بذلك أنّ السبب الحقيقي للتمسّك بهذه الشبهة أنّهم ينكرون لقاء اللّه يوم القيامة، لما فيه من الحساب والجزاء وبما هم يخافون منه لذلك عادوا يتمسّكون بهذه الشبهة تمسّك الغريق بالطحلب.
٢. قال: (قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الذِي وُكِّلَ بِكُمْ)[٣]، ومعناه أنّ ملك الموت يأخذ ما هو الأصيل فيكم، وهو أمر غير ضال ولا متبعثر ولا متفرق، بل محفوظ عند ملك الموت، فإذا حان وقت القيامة يرجع ما أخذه إلى أبدانكم ثم إليه تُرجعون، فضلال البدن وتفرّقه وعدم التعرّف عليه ـ حسب زعمكم ـ غير مضرّ بعد وجود ما هو الأصيل عندنا.
و على هذا فما به تناط هويتكم الشخصية فهو غير ضال، وما هو ضال ـ حسب زعمكم ـ لاتناط به شخصيتكم وهويتكم.
فالآية تدلّ بصراحة على أنّ الموت ليس إبطالاً للشخصية، وإنّما الموت عبارة عن أخذ ملك الموت ما هو الجزء الأصيل من الإنسان وحفظه إلى يوم القيامة، وإن تبدّل بدنه واندثر وتفرّق تفرق أيادي سبأ.
[١] السجدة: ١٠.
[٢] السجدة: ١٠
[٣] السجدة: ١١.