رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣
معنى التطوّر في العلوم الشرعية
إذا أردنا أن نعرّف التطوّر في هذه العلوم فإنّ تعريفه يتلخّص في جملتين:
١. كشف آفاق جديدة وموضوعات مستجدة لها دور هام في حياة المجتمع، ودراستها على ضوء الكتاب والسنّة والإجماع والعقل الحصيف، فإنّ المجتمع الإسلامي لم يزل يتطوّر في مختلف جوانبه، فتواجهه أُمور مستجدّة لم يكن لها نظير في الأعصار السابقة، فلا يمكن للفقيه غضّ النظر عن هذا النوع من التطوّر وإهماله.
ولذلك يجب أن يواكب الفقه حاجات العصر ومقتضيات الزمان مواكبة لا تشذّ عن الأُصول الثابتة في الإسلام .
٢. تقييم نظريات من تقدّم من الفقهاء والأُصوليين تقييماً علمياً خالياً عن سائر النزعات، فيتبع ما وافق الأُصول ويترك ما خالفها.
منهجية التطور
إنّ المهم في المقام التعرّف على منهجية يصحّ معها التطوّر؟ فهي تتلخّص في الأُمور التالية:
الأوّل: المحافظة على الأُصول الأساسية في حقل العقائد والفقه والأخلاق، وهي الأُصول غير الخاضعة للتغيير والتبدّل، فكلّ تطوير يجب أن يحترم تلك الأُصول ولا يتجاوزها، وأنّ تلك الأُصول خطوط حمراء لعلماء الإسلام لا يحقّ لهم المساس بها، مثلاً:
أ. أنّ توحيد العبادة كسائر أقسام التوحيد من الأُصول المسلّمة، وكأنّ