رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢٩
١. آية التوفّي والإمساك والإرسال
يقول سبحانه: ( اللهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَ التي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ التي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَ يُرْسِلُ الأُخْرى إِلَى أَجَل مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لاَيَات لِقَوْم يَتَفَكَّرُونَ ).[١]
وجه الدلالة: إنّ التوفّي في الآية بمعنى الأخذ والقبض لا الإماتة ـ كما هو واضح ـ فالآية تدلّ على أنّ للإنسان وراء البدن شيئاً يأخذه سبحانه حين الموت والنوم ثمّ يمسكه ولايرجعه إن كُتب عليه الموت، ويرسله إن لم يُكتب عليه ذلك إلى أجل مسمّى. فلو كان الإنسان متمحّضاً في البدن فلا معنى (للأخذ) و (الإمساك) و (الإرسال).
٢. آية حياة الشهداء
يقول سبحانه: (وَ لاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ يَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَة مِنَ اللهِ وَ فَضْل وَ أَنَّ اللهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ ).[٢]
الآيات صريحة في أنّ الشهداء أحياء أوّلاً، ويرزقون عند ربّهم ثانياً، وإنّهم يفرحون ويستبشرون ثالثاً، ولايخافون ولايحزنون رابعاً، فلو كان الإنسان متمحضاً في البدن فالمفروض أنّه قتل في المعركة، وربما صار إرباً إرباً
[١] الزمر: ٤٢.
[٢] آل عمران: ١٦٩ـ١٧١.