رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢٨
٢. التفاف ساقي المحتضر عند خروج الروح، ووقوع بعضها على بعض، وربما يقال: التفاف ساقي الميّت عندما يلف بالكفن، والجميع يشير إلى معنى واحد وهو أنّ منكر المعاد ومن حوله يرون بأعينهم نهاية الحياة الدنيوية، ويفكّرون في مستقبل أمرهم وعند ذلك يخاطب اللّه سبحانه نبيّه بقوله: ( إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذ الْمَسَاقُ) تعليماً لهم. فالمنتهى هو اللّه سبحانه كما هو المبدأ، والناس يُساقون إلى اللّه شاءوا أم لم يشاءوا.
الروح حقيقة وراء البدن
إنّه سبحانه في قوله: ( كَلاَّ إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ) ذكر الفعل وترك ذكر الفاعل، وهذا يدلّ على وجود شيء وراء البدن يبلغ التراقي عند الاحتضار، فما هو هذا الشيء؟
الجواب: أنّ هذا هو ما يعبّر عنه بالروح تارة، وبالنفس الإنسانية ثانياً، وهذا يدلّ على أنّ البدن والروح، شيئان، وأنّ هنا أمراً وراء البدن يخرج شيئاً فشيئاً من قدميه إلى أن ينتهي إلى الترقوة.
ويدلّ عليه وراء البراهين الفلسفية والحسّية لفيف من الآيات القرآنية و سنذكر شيئاً من ذلك.
أقام الروحيون براهين فلسفية وتجربية على أنّ الإنسان مؤلّف من روح وبدن، والثاني غير الأوّل، وبما أنّ بحوثنا في هذه الرسالة تركّز على الاستضاءة بآيات الذكر الحكيم نقتصر بما تشير إليه ، وما سنذكره هنا يدلّ بوضوح على أنّ وراء البدن شيء آخر على وجه لايمكن للباحث إنكاره.