رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢٠
ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ) أو قريب منه، لا الرؤية البصرية بل النظر فيه مثل النظر في قول القائل:
إنّي إليك لما وعدت لناظر *** نظر الفقير إلى الغني الموسر
فإنّ نظر الفقير إلى يد الموسر ليس من قسم النظر الحسّي إلى يده، وإنّما ذكر النظر إلى اليد لينتقل منه المخاطب إلى أنّه متوقع عطاءه وإنعامه، فأصحاب الوجوه الناضرة ضاحكون مستبشرون يرجون ثواب اللّه وجزاءه، كما أنّ أصحاب الوجوه الباسرة ينتظرون جزاءه وعقابه الفاقر للظهر.
و نحن نعترف بأنّ النظر في الآية إنّما استعمل في معناه الحقيقي، غير أنّ النظر إذا أسند إلى العيون والابصار يراد منه غالباً النظر الحسّي، وأمّا إذا أسند إلى الوجوه فيُراد منه المعنى الكنائي، أعني: التوقّع والرجاء، فالمعنى: إنّهم يتوقّعون النعمة والرحمة من ربهم ولذلك تكون وجوههم ( ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ).
فلو كان المرادُ النظرَ الحسّي البصري فلماذا نسبه إلى الوجوه ولم ينسبه إلى العيون التي تلازم النسبة إليها إفادة الرؤية الحسّية؟
ثم إنّ بعضَ من حاول الإجابة عن الاستدلال بالآية على الرؤية الحسّية فسرّ النظر في قوله و (ناضرة)، بالانتظار، ورُدّ بأنّ النظر بمعنى «الانتظار» لايتعدّى بحرف الجر، بل يتعدّى بنفسه. وردّ الإشكال باستعمال (الانتظار) مع حرف الجرّ (إلى) أيضاً كما في قول الشاعر:
وجوه ناظرات يوم بدر *** إلى الرحمن يأتي بالفلاح
لكن الإصرار على أنّ النظر في الآية بمعنى الانتظار ليس له وجه مُلْزِم، بل