رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١
٢
تطوّر العلوم سرّ بلوغ القمّة
العلوم الإنسانية، بل كلّ علم يبحث فيه الإنسان في البداية عبارة عن مسائل قليلة وربّما كان مسألة واحدة، لكن تكثّرت مسائله وتكاملت فروعه عبر الزمان إلى أن بلغ ما بلغ.
وما ذكرناه من الضابطة أمر واضح لا يحتاج إلى ذكر شواهد ، ورغم ذلك نذكر كلام «ارسطاطاليس» حول علم المنطق، حسب ما ذكره الشيخ الرئيس في «منطق الشفاء»، قال حاكياً عن المعلم الأوّل:
إنّا ما ورثنا عمّن تقدّمنا في الأقيسة إلاّ ضوابط غير مفصّلة، وأمّا تفصيلها وإفراد كلّ قياس بشروطه وضروبه وتمييز المنتج عن العقيم إلى غير ذلك من الأحكام فهو أمر قد كددنا فيه أنفسنا وأسهرنا أعيننا حتّى استقام على هذا الأمر، فإن وقع لأحد ممّن يأتي بعدنا فيه زيادة أو إصلاح فليُصلحه أو خلل فليسده .[١]
وهذا هو علم الأُصول، فقد كتب غير واحد من أصحاب الأئمة(عليهم السلام)صحائف مختصرة فيه، إلى أن وصلت النوبة إلى الشيخ المفيد (٣٣٦ ـ ٤١٣ هـ) فألّف كتاباً باسم «التذكرة في أُصول الفقه» وقد لخّصه تلميذه الكراجكي
[١] شرح المنظومة للسبزواري: ٥ ـ ٦ .