رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٨
الآيتان الرابعة عشرة والخامسة عشرة:
(بَلِ الإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَ لَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ).[١]
المفردات :
بصيرة: هل البصير صفة مشبهة والهاء للمبالغة، كما يقال: رجل علاّمة و نسّابة، أو أنّها مصدر من باب التفعيل؟ فعلى الأوّل بمعنى مبصر شديد المراقبة، فيكون خبراً للإنسان، وقوله: (عَلَى نَفْسِهِ) متعلّقاً بـ (بَصِيرَةٌ) أي الإنسان بصير بنفسه.
و على الثاني هو أيضاً خبر للإنسان ولكن من باب (زيد عدل)، فالإنسان لأجل إحاطته بما صدر عنه كأنّه نفس البصر والعلم.
معاذير: اسم جمع (معذرة) وليس جمعاً حقيقياً ; لأنّ معذرة تجمع على (معاذر) لا (معاذير).
التفسير :
قوله تعالى: (بَلِ الإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ) .
لمّا أفاد سبحانه في الآيات المتقدّمة على وجود شهود على أعمال الإنسان خارجة عن صميم ذاته، فتكون منزلتهم بمنزلة بيّنة الخارج، وأشار في هذه الآية إلى أنّ هناك شهوداً في داخل حياة الإنسان فتكون منزلتهم بمنزلة بيّنة الداخل، وهو أنّ أعضاء الإنسان وجلوده تشهد على ما عمل ، فالأعضاء
[١] القيامة: ١٤ـ١٥.