رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٦
فقال: (يَوْمَئِذ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا * بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا).[١]
و لعل ما تحدِّث به الأرض هو الأعمال الصادرة عن الإنسان فوق هذا الكوكب، سواء أكانت خيراً أم شرّاً، ولذلك ذكر في آية تالية كلاًّ من جزاء الخير والشر وقال: (يَوْمَئِذ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ* فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّة خَيْرًا يَرَهُ * وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّة شَرًّا يَرَهُ ).[٢]
و قد روي في السنّة الشريفة أنّ رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) قال: «أ تدرون ما أخبارها؟» قالوا: اللّه ورسوله أعلم، قال(صلى الله عليه وآله): «أخبارها: أن تشهد على كلّ عبد، وأنّه بما عمل على ظهرها، تقول عمل كذا وكذا يوم كذا وكذا، وهذا أخبارها».[٣]
و أمّا أنّ الأرض مع كونها من أصناف الجماد كيف تتحمّل الشهادة وتشهد يوم القيامة فهو خارج عن موضوع بحثنا، ولكن المستفاد من الذكر الحكيم أنّ كلّ موجود وإن بلغ من الضعف بمكان له نصيب من العلم والإدراك حتى قال سبحانه: (وَ إِنْ مِنْ شَيء إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَ لَكِنْ لاَ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ).[٤]
٣. صحيفة الأعمال
إنّ الصحف التي كتبتها الملائكة الموكّلون على أعمال الإنسان تشهد على الإنسان، قال سبحانه: (قُلِ اللهُ أَسْرَعُ مَكْرًا إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا
[١] الزلزلة: ٤ـ٥.
[٢] الزلزلة: ٦ ـ ٨ .
[٣] مجمع البيان: ١٠/٧٩٨.
[٤] الإسراء: ٤٤.