رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٥
ثم إنّ الإنسان ينبّأ بما قدّم وأخّر من طرق مختلفة:
١. كُتّاب الأعمال من الملائكة
دلّت غير واحدة من الآيات على أنّ الملائكة من شهداء الأعمال، هم الذين يستنسخون ما يقوم به الإنسان من أعمال ثم يشهدون عليه يوم القيامة، ثم يسوقون المشهود عليه إلى الحساب، قال سبحانه:(وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْس مَعَهَا سَائِقٌ وَ شَهِيدٌ)[١].
يقول الإمام علي(عليه السلام): «وَانْتَفِعُوا بِالذِّكْرِ وَالْمَوَاعِظِ، فَكَأَنْ قَدْ عَلِقَتْكُمْ مَخالِبُ الْمنيَّةِ وَانْقَطَعَتْ مِنْكُمْ عَلائقُ الاُْمْنِيَّةِ وَدَهِمَتْكُمْ مُفْظِعَاتُ الاُْمُورِ، وَالسِّيَاقَةُ إِلَى الْوِرْدِ الْمَوْرُودِ ، فـ (كُلُّ نفس مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ) سَائِقٌ يَسُوقُهَا إلِى مَحْشَرِهَا; وَشَاهِدٌ يَشْهَدُ عَلَيْهَا بِعَمَلِهَا».[٢]
و آية أُخرى قال سبحانه: (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْل إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ).[٣]
و قال عز من قائل: (وَ إِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ).[٤]
المستفاد من هذه الآيات أنّ كُتّاب الأعمال هم الشهود عند اللّه في المحشر، وهم السُوُّاق إلى النار أو إلى الجنّة.
٢. الأرض، أخبر سبحانه بأنّ الأرض تحدِّث أخبارها عند يوم القيامة
[١] ق: ٢١.
[٢] نهج البلاغة: الخطبة ٨٥ .
[٣] ق: ١٨.
[٤] الانفطار: ١٠ـ١٢.