رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٩
بكلام خشن لايناسب قدرة اللّه سبحانه بقولهم: (مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ )[١] ؟!
إنّ السبب لإنكار المعاد هو أنّ المنكرين يريدون شقّ ستر الديانة والعصيان، والمخالفة وعدم الالتزام بشيء من المنهيات، فلذلك عادوا يستنكرون المعاد، لمّا عرفوا أنّ الاعتقاد به لاينسجم مع ميل الإنسان إلى التحرّر عن القيود والضوابط التي يراها تقييداً للحرية.
فالإنسان من جانب يريد التوغّل في الشهوات والأهواء والخروج عن الحدود الشرعية، ومن جانب آخر يرى أنّ الاعتقاد بالمعاد على طرف النقيض من تلك الميول، فيعود يقدم الميول ويستنكر المعاد.
فالغاية من إنكار المعاد التحرّر من كلّ قيد، ومن كلّ التزام عقلي وشرعي، ولذلك يقول تعالى: (لِيَفجُر أمَامَه) ويعصي مستقبل حياته وبقيّة عمره.
و ليس هذا النوع من الاستنكار مختصّاً بالاعتقاد بيوم القيامة، بل كلّ إنسان ـ لم يرض بتشريعه سبحانه ـ إذا رأى أنّ قسماً من تعاليمه على طرف النقيض من منافعه ومصالحه فيقوم بإنكاره، وفي الوقت نفسه لو كانت هذه القوانين تصبّ في مصلحته فهو يعود إلى تأييدها والالتزام بها.
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «إنّ الناس عبيد الدنيا، والدين لعق على ألسنتهم، يحوطونه ما درّت معائشهم، فإذا محصّوا بالبلاء قلّ الديّانون»[٢].
[١] يس: ٧٨ .
[٢] تحف العقول: ٢٤٥ .