رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٤
آلائك، مشتاقة إلى فرحة لقائك، متزودة التقوى ليوم جزائك، مستنّة بسنن أوليائك، مفارقة لأخلاق أعدائك، مشغولة عن الدنيا بحمدك وثنائك.
كلام حول مرضاة اللّه تعالى
الإنسان الكامل هو الذي لايفعل شيئاً ولايتركه إلاّ ابتغاءً لمرضاة اللّه تبارك وتعالى، فتذوب في نفسه كلّ الحوافز، إلاّ داع واحد هو طلب رضا اللّه سبحانه، فإذا بلغ هذه الدرجة فقد بلغ الذروة من الكمال إلى درجة لا يتمنّى وقوع ما لم يقع أو عدم ما وقع، وإلى ذلك المقام يشير الحكيم السبزواري في منظومته، قائلاً:
و بهجة بما قضى اللّه رضا *** وذو الرضا بما قضى ما اعترضا
أعظم باب اللّه، في الرضا وُعى *** و خازن الجنة رضواناً دُعى
فقرا على الغنى صبورٌ ارتضى *** وذان سيّان لصاحب الرضا
عن عارف عُمّر سبعين سنة *** إن لم يقل رأساً لأشياء كائنة
يا ليت لم تقع ولا لما ارتفع *** ممّا هو المرغوب ليته وقع [١]
و قد جاء في وصايا الإمام الباقر (عليه السلام) لجابر بن يزيد الجعفي ما له صلة بالمقام، قال(عليه السلام): «واعلم أنّك لاتكون لنا وليّاً حتّى لو اجتمع عليك أهل مصرك وقالوا: إنّك رجل سوء لم يحزنك ذلك، ولو قالوا: إنّك رجلٌ صالح لم يسرّك ذلك، ولكن أعرض نفسك على كتاب اللّه، فإن كنت سالكاً سبيله، زاهداً في تزهيده، راغباً في ترغيبه، خائفاً من تخويفه، فاثبت وأبشر، فإنّه لايضرّك ما قيل
[١] منظومة الحكيم السبزواري: ٣٥٢.