رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٣
الظاهر أنّ المراد غير ذلك ; لأنَّ ما ذُكر من مقوّمات الاطمئنان، بل النفس المطمئنّة هي التي تسكن إلى ربها وترضى بما رضي به، فإذا تواترت عليها النعم لم تُسبّب لها الطغيان والتعالي والاستكبار، وإذا ما ضيّق عليها الفقر والعوز فلايخرجها ذلك إلى الكفر وترك الشكر فنفوسهم مستقرة في العبودية لاتخرج عن الصراط المستقيم بإفراط أو تفريط، قال سبحانه: (أَلاَ بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ)[١]، فالنفس المطمئنة كالجبل الراسخ لا تحركها العواصف في إدبار الدنيا وإقبالها، فهي مطمئنة عند أهوال الدنيا الرهيبة وعند تواتر النعم وغشيانها.
٥. النفس الراضية
٦. النفس المرضية
فإذا بلغت النفس مرتبة الاطمئنان فستكون راضية بتقدير اللّه سبحانه، من غنى أو فقر أو قوة أو ضعف، سواء رفعتها السياسة إلى درجة عالية أو أنزلتها العوامل المادية وحاصرتها في زاوية الإهمال والنسيان، ففي كلّ الحالات النفس راضية بما قُدّر لها، وبالتالي إذا رضي العبد من ربه، رضي الرب منه، إذ لايسخطه تعالى إلاّ خروج العبد من زيّ العبودية، فإذا لزم طريق العبودية استوجب ذلك رضا ربه عنه فصارت نفسه مرضيّة.
و في الدعاء المروي عن الإمام الصادق(عليه السلام) عقيب زيارته جدّه الامام أمير المؤمنين(عليه السلام)، ما يشير إلى ذلك وهو: اللّهم اجعل نفسي مطمئنة بقدرك، راضية بقضائك، مولعة بذكرك ودعائك، محبّة لصفوة أوليائك، محبوبة في أرضك وسمائك، صابرة على نزول بلائك، شاكرة لفواضل نعمائك، ذاكرة لسوابغ
[١] الرعد: ٢٨.