رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٠
يُغشى عليه، فلبث كذلك إلى أن مات.[١]
و قال ابن الأثير في «أُسد الغابة»: توفّي بُسر بالمدينة أيام معاوية، وقيل: توفّي بالشام أيام عبدالملك بن مروان، وكان قد خرف آخر عمره.[٢]
ثم إنّ المفسّرين اختلفوا في تطبيق النفس اللوامة على أقوال:
فتارة يطبقونها على نفس آدم التي لم تزل تتلوم على فعلها الذي خرجت به من الجنّة، وأُخرى بالنفس الكافرة الفاجرة، وثالثة مطلق النفس لكن يخصّصون محل اللوم بيوم القيامة، ويقولون: ليس من نفس برّة ولا فاجرة إلاّ وهي تلوم نفسها يوم القيامة إن كانت عملت خيراً قالت: هلا أزددت، وإن كانت عملت سوءاً قالت: ياليتني لم أفعل.
كلّ ذلك من قبيل تطبيق الكلّي على المصداق، لأنّ الآية تحكي عن المنزلة العظيمة التي تتمتّع بها النفس إلى الحدِّ الذي أقسم بها سبحانه، ولولا عظمتها لما حلف بها سبحانه، من غير فرق بين المؤمن والكافر، فهذه موهبة من اللّه سبحانه للإنسان الذي كرّم اللّه مقامه حتى نرى أنَّ قضاة المحكمة التي أُسّست بأمر نمرود وصلوا إلى مرتبة عادوا يلومون أنفسهم لأجل عبادة الأصنام التي لاتقدر على النطق والدفاع عن نفسها، وهذا هو الذي يحكيه عنهم سبحانه: (فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ).[٣]
بيانه: إنّ إبراهيم (عليه السلام) لمّا حطّم الأصنام وجعلها جذاذاً إلاّ كبيراً لهم لعلّ
[١] شرح نهج البلاغة: ٢/١٨.
[٢] أُسد الغابة: ٣/١٨٠.
[٣] الأنبياء: ٦٤.