رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٨
الإنسان مجهّزاً بالنفس الأمّارة لم يكن لاجتنابه عن الذنوب ومساوئ الأخلاق أي قيمة وفضل، فهو بما أنّه يجد في نفسه ميولاً إلى الهوى ولكن يكبح جماحها بالتقوى وبالرجوع إلى الفطرة وتعاليم الأنبياء، يستحق الثواب والمدح.
٣. النفس اللوامة
اللوامة صيغة مبالغة من اللوم، وهي من مراتب النفس وليست شيئاً مستقلاً، فالآية تدلّ على أنّه في ضمير الإنسان قوة خاصّة ربما تلومه بالنسبة إلى الأعمال التي يحكم العقل بقبحها.
و إن شئت قلت: هي عبارة عن الضمير الذي يؤنّب الإنسان على
ما اقترفه من السيئات والآثام، خصوصاً بعد أن يفيق من سكراتها.
فيجد نفسه تنحدر في دوامة الندم على ما ارتكبه وفي صميم ذاته إنابة إلى الحق، وهذا يدلّ على أنّ النفس مجبولة على الميل إلى الشهوات وفي الوقت نفسه فيها ميل إلى الحق والعدل، ولكلِّ تجلٍّ خاص، فإن غلبت الشهوات تحول دون ظهور نور العقل، فيقترف القبائح، ولكنّه ما إن تخمد شهوته، يتّضح أمامه قبح العمل فتستيقظ النفس اللوامة وتأخذ باللوم والعذل، إلى حدِّ ربما تدفع بصاحبها إلى الانتحار لعدم تحمّله وطأة الجريمة التي ارتكبها.
و لعلّ التعبير بالوجدان الأخلاقي في علم النفس يقابله في التعبير القرآني: النفس اللوامة ، فإنّ ما يوصف به ذلك الوجدان هو نفس ما نعرفه من النفس اللوامة، فإذا كانت الجريمة عظيمة بحيث لاتتحمّلها النفس التي أُلهمت الخير والشر في مرحلة الفطرة، فقد تؤدّي إلى الجنون نتيجة الضغط الوجداني أو