رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٩
يلاحظ عليه: أنّ بعض الموارد ظاهر في الإقسام لا نفيه، قال سبحانه: (فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَ إِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ).[١] فإنّ الضمير في قوله: «وإنّه» راجع إلى القسم المفهوم من قوله ( فَلاَ أُقْسِمُ) فيكون دليلاً على أنّه سبحانه أقسم بمواقع النجوم .
٤. أن يكون المعنى هو: أُقسم بيوم القيامة، ولا أُقسم بالنفس اللوامة، أُقسم بالأوّل ولا أُقسم بالثاني. وهذا ضغيف غاية الضعف ; لأنّه مخالف لسياق الكلام.
٥. أنّهما قسمان مع كون «لا» غير زائدة، وجواب القسم محذوف، وتقديره: ( انّكم لتبعثون ).
بيانه: أنّ الأُسلوب الرائج بين الناس أنّهم ربما يقسمون بشيء عزيز عليهم و لكن بنحو نفي القسم، فيقال: لا أُقسم بنفسي، ولا أُقسم بنفسك، ولا أقسم بولدي، أنّ الأمر كذا وكذا، وهو بصورة نفي القسم بالشيء العزيز ولكن في النهاية قسم، وهذا مما يقال: أن صيغة ( لاأُقسم ) قسم، يقول السيد الطباطبائي: قوله: ( لاأُقسم ) كلمة قسم، وقوله تعالى: ( ولاَ أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ )إقسام ثان على ما يقتضيه السياق ومشاكلة اللفظ.[٢]
و بهذا يتّضح معنى الآية، وأنّ الوحي الإلهي مصون من الإتيان بكلمة زائدة فيه لا دور لها في المعنى.[٣]
[١] الواقعة: ٧٥ـ ٧٦.
[٢] تفسير الميزان: ٢٠ / ١٠٣ .
[٣] لاحظ: آلاء الرحمن: ١/٨٩ ، ٩٢، فقد بسط الكلام في المقام، وما ذكرناه مقتبس منه.