رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٦
الكنائي المقصود.
والمتكفّل لبيان الخلل في النظم هو النحو. والمتكفّل لبيان الخلل في الانتقال من المعنى اللغوي إلى المقصود هو علم البيان، فبما أنّه علم يبحث فيه عن إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة في وضوح الدلالة عليه وخفائه، يشرح لنا التعقيد المعنوي ومراتبه، فإنّ لكل معنى لوازم، بعضها بلا واسطة، وبعضها بواسطة، فيمكن إيراده بعبارات مختلفة في الوضوح والخفاء.
تعريف البلاغة
البلاغة في الكلام عبارة عن مطابقته لمقتضى الحال، أي مطابقته للغرض الداعي إلى التكلّم على وجه مخصوص. مثلاً: كون المخاطب منكراً للحكم، حال يقتضي تأكيده، والتأكيد مقتضى الحال. كما أنّ كون المخاطب مستعداً لقبول الحكم، يقتضي كون الكلام عارياً عن التأكيد، والإطلاق مقتضاها، وهكذا في سائر الأبواب.
هذا كلّه مع لزوم اعتبار فصاحة الكلام في تحقّق البلاغة، فالبلاغة لها عمادان. أحدهما: مطابقة الكلام لمقتضى الحال، والثاني: فصاحة الكلام.
وها هنا نكتة وهي أنّ القوم حصروا معنى البلاغة في هذا المعنى، وحاصله: كون عرض المعنى موافقاً للغرض الداعي إلى التكلّم (مع فصاحة الكلام)، وجعلوا للبلاغة بهذا المعنى طرفين:
أحدهما: أعلى، وهو حدّ الإعجاز، وهو أن يرتقي الكلام في بلاغته إلى أن يخرج عن طوق البشر ويعجزهم عن معارضته.