رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦
الحكيم السبزواري في كتابيه:«شرح الأسماء»، و «شرح المنظومة».
الحدوث الإسمي للعالم
يقول الحكيم السبزواري في منظومته:
والحادث الإسمي الذي مصطلحي *** إن رسمٌ، إسم جاء، حديث منمحي
والنظرية مبنية على أمرين:
١. كلّ ممكن فهو زوج تركيبي له ماهية ووجود، فالوجود الإمكاني لا يخلو عن أمرين:
أ. الوجود والتحقّق.
ب. حدّه في مراتب الوجود، فيحدّد بكونه عرضاً أوجوهراً، جسماً أو نفساً أو عقلاً، فلا ينفكّ الوجود الإمكاني عن حدّ يحدّده، به تتعيّن هوية الشيء وتتشخّص. فلو أُخذ الحدّ ولم يبق إلاّ الوجود لا يتميّز شيء عن شيء، وهذه الحدود هي التي توجب تميّز الوجود وتشخّصه... .
٢. أنّ العالم بمعنى المفاهيم والمعاني المعبّر عنها بالأسماء والصفات التي تنتزع عن حدود الوجود المنبسط كلّه مسبوق بالعدم في المرتبة الأحدية، فهو برمّته من العقول والنفوس والصور والأجسام أسماء حدثت بعد تجلّي الذات للعوالم الممكنة باسمه المبدع، كما أنّه ينمحي عند تجلّيه باسمه القهّار.
فالحدوث الاسمي عبارة عن حدوث هذه الحدود بعد تجلّيه سبحانه باسم المبدع، حيث إنّ الوجود الإمكاني يتحدّد بهذه المفاهيم.