رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٦
الباقر (عليه السلام)فحمزة بن بزيع في طبقة متأخّرة، ولو كان هو الإمام
الجواد فهو في طبقة متقدّمة عليه، ومع ذلك يمكن تأييد الحديث بالوجه التالي:
١. أنّ للحديث سنداً آخر وهو أيضاً مرسل إذ في آخره «عمّن حدّثه»، فكلّ من السندين يعاضد الآخر.
٢. أنّ المكاتبة أشبه بكلام الأئمة، فمن أنس بكلامهم وخطبهم ومكاتيبهم يعرف الدخيل من الأصيل، والموضوع من الصحيح، فكلّ ما في هذه المكاتبة يشبه سائر كلماتهم.
٣. أنّ السيد الخوئي (قدس سره)لم يستدلّ بهذا الحديث على عدم التحريف، وإنّما استدلّ به على معنى التحريف وأنّه ربّما يطلق على نقل الشيء عن موضعه وتحويله إلى غيره، ثم قال: ولا خلاف بين المسلمين في وقوع مثل هذا التحريف في كتاب الله، فإنّ كلّ من فسّر القرآن بغير حقيقته وحمله على غير معناه فقد حرّفه، وترى كثيراً من أهل البدع والمذاهب الفاسدة قد حرّفوا القرآن بتأويلهم آياته على آرائهم وأهوائهم.
ثم استشهد (قدس سره)بهذا الحديث أي بالفقرة التالية:
«حرّفوا حدوده» لا بالفقرة الأُولى الّتي هي محط كلام الكاتب.
نعم هناك مَن استدلّ بالفقرة الأُولى من الحديث، أعني: «أقاموا حروفه» اعتماداً على بعض الوجوه الّذي ذكرناها.
ثم إنّ للمؤلّف مناقشة حول مضمون الحديث خارجة عن موضوع البحث تركنا التعرّض لها.