رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٧
مناقشة الرسالة الثانية
والآن نتعرض لمناقشة رسالته الثانية الّتي أسماها:
الروايات الشيعية النافية لتحريف القرآن ـ دراسة وتحليل .
فنقول: إنّ المؤلّف زعم أنّ الشيعة يستدلّون على صيانة القرآن الكريم بروايتين إحداهما ضعيفة سنداً، والأُخرى ضعيفة مضموناً لاحتمال أنّها صدرت تقية.
وقبل أن نذكر الروايتين وكلام الكاتب حولهما، نعيد ما ذكرناه في صدر رسالتنا هذه، وهو أنّ جمهور الشيعة يعتقدون بصيانة القرآن من التحريف ويستدلّون على ذلك بوجوه مختلفة، وهي:
١. الكتاب العزيز، الّذي ذكر أنّ الله سبحانه قد جعل مهمة حفظه وصيانته بيده عزوجل، وقال: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ )[١] .
كما وعد سبحانه أنّ القرآن كتاب لا يدانيه الباطل، قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ * لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيم حَمِيد)[٢] .
ولا شك أنّ إسقاط آيات من القرآن أو حذف سور منه من أوضح مصاديق البطلان، مع أنّه سبحانه نفى تطرّق البطلان إليه .
[١] الحجر: ٩ .
[٢] فصلت: ٤١ ـ ٤٢ .