رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٥
وهذا هو الشيخ محمد عبده (السنّي) ينعى على المسلمين عزوفهم عن القرآن، ويقول: إنّ القرآن نظيف، والإسلام نظيف، وإنّما لوّثه المسلمون بإعراضهم عن كلّ ما في القرآن، واشتغالهم بسفاسف الأُمور.
ويقول أيضاً: كنت أقرأ التفسير وكان يحضره بعض طلبة الأزهر ]لاحظ [، وبعض طلبة المدارس الأميرية، وكنت أذكر كثيراً من الفوائد الّتي تحتاج إليها حالة العصر، فما اهتمّ لها أحد فيما أعلم مع أنّها كان من حقّها أن تُكتب، وما علمت أحداً كتب شيئاً خلا تلميذين قبطيين لاحظ من مدرسة الحقوق.. وأما المسلمون فلا .
وقال تلميذه السيد محمد رشيد رضا (السنّي أيضاً): إنّنا نعتقد أنّ المسلمين ما ضعفوا وما زال ما كان لهم من الملك الواسع إلاّ بإعراضهم عن هداية القرآن.
ولم يكتفِ السيد محمد رشيد رضا بنقد عامّة المسلمين، بل وجّه سهام نقده للمفسّرين، وقال: كان من سوء حظ المسلمين أنّ أكثر ما كتب في التفسير يُشغل قارئه عن هذه المقاصد العالية والهداية السامية... وأن أكثر ما روي في التفسير المأثور أو كثيره حجاب على القرآن وشاغل لقارئيه عن مقاصده العالية، المزكّية للأنفس، المنوّرة للعقول .[١]
والّذي يجب الاعتراف به هو أنّ المسلمين عادوا إلى القرآن واهتموا به في العصور الحاضرة، وتشهد لذلك المحطّات الإذاعية والقنوات الفضائية
[١] انظر: مقدمة تفسير القرآن الكريم (الشهير بتفسير المنار).