رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٠
أسمى عبارات المدح والثناء عند ورود ذكرهم .[١]
ثم راح يستشهد بكلمات عدّة من العلماء يصفون الشيخ المجلسي أو النوري بكلمات مدح وإطراء.
أقول: إنّ الإنصاف يقتضي أن ينظر الإنسان إلى أعمال الآخرين بعين العدل، لا بعين الرضى أو بعين السخط، وأن يزن الأعمال بميزان الحق. والموقف الذي يُفترض أن يتخذه ممّن نجمت بين حسناته الكثيرة سيئة واحدة مثلاً، ينبغي أن تحدّده طبيعة تلك الأعمال، فيضع تلك في موضعها، وهذه في موضعها، حتّى لا يجور في الحكم، فيواجه بالنقد والاستنكار العمل السيّئ، ويكيل المدح والثناء للأعمال الحسنة . وما أشار إليه الكاتب بخصوص بعض علمائنا القائلين بالتحريف، هو من هذا القبيل، فلا يحلّ بخس حقوقهم في مجال الحسنات فيما لو صدر عنهم رأي خاطئ، قال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ للهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَ لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْم عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اِعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَ اتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)[٢].
وكأنّ القائل لم يقرأ قوله سبحانه: (وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَ آمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّد وَ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَ أَصْلَحَ بَالَهُمْ)[٣]، وقد مرّ أنّ مسألة عدم التحريف ليست من المسائل الضرورية وإنّما هي مسألة نظرية اجتهادية، فلو انتهى اجتهاد إنسان إلى وجود نقص في القرآن
[١] الفصام النكد: ٥٧ .
[٢] المائدة: ٨ .
[٣] محمد: ٢ .