رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤
فهذا الكشف يثبت أنّ الحرارة تنتقل بصورة تدريجية من وجود حراري إلى عدم حراري والعكس غير ممكن، وهو أن تنتقل هذه الحرارة من عدم حراري إلى وجود حراري أكثر، ويعني هذا أن يأتي وقت تتساوى فيه حرارة جميع الموجودات، وحينذاك لا تبقى أيّة طاقة مفيدة للحياة والعمل والتحرك، ويترتّب على ذلك انتهاء العمليات الكيمياوية والطبيعية وتنتهي الحياة.
إذ أنّ وجود الحركة والحياة في هذا الكون إنّما هو نتيجة التفاوت والاختلاف الموجود بين أجزائه في الحرارة، فإذا انتقلت الحرارة من الأجسام الحرارية إلى الأجسام الأُخرى وتساوت الحرارة في الجميع وحلّت البرودة مكان الحرارة لم يبق مجال للتفاعل الّذي هو نتيجة الاصطكاك بين الأجزاء المتفاوتة والفعل وردة الفعل.
هذا هو الأصل العلمي الّذي اتّفقت عليه كلمة علماء الفيزياء الحديثة، ونحن نستنتج من هذا الأصل «حدوث المادة» بالبيان التالي:
الاستنتاج الفلسفي من القانون الحراري
إنّ الكشف المذكور يعدّ دليلاً قوياً على حدوث الكون، إذ لو كان هذا العالم المادي أزلياً لزم أن تبرد فيه الحرارة منذ زمن بعيد، وأن تنعدم فيه الحياة منذ وقت طويل، لأنّ العالم محدود في طاقاته، فكيف يمكن أن يكون هذا العالم موجوداً منذ الأزل إلى الآن وهو يفقد كلّ يوم هذه الكمية الهائلة من حرارته نتيجة الانفجارات المتلاحقة في ذراته؟!
وبعبارة ثانية: أنّ العالم لو كان أزلياً لكان ينبغي أن تنعدم الحياة والحركة