رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٤
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ صيانة القرآن من التحريف وإن كان أمراً قطعياً لا يداخله الشك والترديد إلاّ لمن أغمض عينيه عن الأدلّة القاطعة الدالّة عليه، ولكنّها ليست على حدّ وجوب الصلاة ووجوب الزكاة على نحو لولم يعترف بها لخرج عن ربقة الإسلام، وإلاّ لزم تكفير جمع كثير ممّن سُجلت أسماؤهم في التاريخ من الذين قالوا بالتحريف، وهم من أبناء الطبقة الأُولى!! وإن كنت في شكّ ممّا أقول فاستمع إلى ما سنذكره تالياً، فإنّ أُم المؤمنين عائشة والخليفة الثاني وأُبيّ بن كعب من القائلين بالتحريف، وإليك ما يدلّ على ذلك :
عائشة وتحريف القرآن
١. روى مالك في «الموطأ» باسناده عن عمرة بنت عبدالرحمن،
عن عائشة قالت: كان فيما أُنزل من القرآن: «عشر رضعات معلومات يُحرِّمن» ثم نُسخن بـ «خمس معلومات» فتوفّي رسول الله، وهنّ فيما يُقرأ من القرآن .[١]
أفيصح لقائل أن يعترض على المؤلّف وغيره ويقول: لماذا لا تكفّرون أُم المؤمنين مع قولها بذلك. وقد روى مسلم كلام عائشة هذا في صحيحه عن طريق مالك وعن طريق يحيى بن سعيد، ولكن مالكاً قال ـ بعد نقل الحديث ـ : وليس على هذا العمل.
وقال الزيعلي ـ تعليقاً على رواية مسلم ـ : لا حجّة في هذا الحديث ; لأنّ عائشة أحالتها على أنّه قرآن. وقالت: ولقد كان في صحيفة تحت سريري، فلّما
[١] تنوير الحوالك: ٢ / ١١٨، آخر كتاب الرضاع .