رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٣
بحق الإسلام وحسابهم على الله»[١].
ولمّا كان الإيمان بالتوحيد مقروناً برسالة النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)كان الناس يدخلون في دين الله أفواجاً وشعارهم: (لا إله إلاّ الله، محمد رسول الله) .
نعم الإيمان بالمعاد ويوم الجزاء من أركان الإيمان.
إذ لا يتحقّق للدين ـ بالمعنى الوسيع ـ مفهوم ما لم يوجد فيه عنصر العقيدة بيوم المعاد، ولا تكتسب العقيدة سمة الدين إلاّ به، ولأجل ذلك قُرن الإيمان به بالإيمان بالله في غير واحدة من الآيات، قال سبحانه: (إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَ الْيَوْمِ الآخِرِ)[٢] .
وقوله تعالى: (مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَ الْيَوْمِ الآخِرِ )[٣]، فإذا آمن إنسانٌ بالأُصول الثلاثة من صميم القلب واعترف بها فهو مؤمن.
نعم لو آمن بها ولكن أنكر ما هو من ضروريات الإسلام الّتي يعترف بها كلّ المسلمين في عامّة البلاد الإسلامية بحيث يكون إنكاره ملازماً لإنكار الرسالة، كما إذا أنكر وجوب الصلاة والزكاة، يُعدّ كافراً خارجاً عن حظيرة الإسلام .
وأمّا العمل بالأحكام كإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم شهر رمضان فهو من شرائط النجاة في الآخرة، فلو تساهل وتسامح فيكون فاسقاً مستحقّاً للنار، ولا يوصف بالكفر ما لم ينكر إحدى الضروريات.
[١] صحيح البخاري: ١ / ١١، كتاب الإيمان باب ١٧، رقم ٢٥ .
[٢] النساء: ٥٩.
[٣] البقرة: ٢٣٢.