رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٢
مناقشة الفصل الثالث
يقول المؤلف: إنّ ما تبنّاه علماء الشيعة (في مجال القرآن) قد آتت أُكلها ضعفين بصرف الشيعة عن كتاب الله تعالى، وإضعاف هيبته وتعظيمه في قلوبهم، ثم ذكر مظاهر لتلك العقيدة، وقال:
المظهر الأوّل: رفضهم تكفير القائل بتحريف القرآن، حيث إنّهم لم يكفّروا بعض القائلين بالتحريف من علماء الشيعة. ثم عدّ منهم المجلسي في «مرآة العقول»، والشيخ النوري في «فصل الخطاب».
ثم أفاض الكلام في أنّهم بدل أن يكفرّونهما يمدحونهما.
أقول: أوّلاً:
إنّ للتكفير ملاكاً خاصّاً محدّداً بين فقهاء الإسلام ولم يفوض تكفير مسلم لأحد، حتّى يحكم بإيمان شخص وكفر آخر، وإلاّ فيكون من مصاديق قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): «أيّما امرئ قال لأخيه ياكافر، فقد باء بها أحدهما إن كان كما قال، وإلاّ رجعت عليه»، فلأجل ذلك نقوم بتحرير ما عليه فقهاء المسلمين في ملاك التكفير.
يظهر ممّا رواه البخاري أنّ من أجرى الشهادتين على لسانه فقد دخل في حظيرة الإسلام .
قال: روى ابن عمر أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)قال: «أُمرت أن أقاتل
الناس حتّى يشهدوا أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمداً رسول الله، ويقيموا
الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا منّي دماءهم وأموالهم إلاّ