رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٠
ومن المعلوم أنّ هذا الاعتقاد لا يورث أي شكّ وترديد في قداسة القرآن الموجود، ويشهد لذلك، الواقع الملموس من علماء الشيعة ومفسّريهم ومتكلّميهم وعباقرتهم، فكلّهم يجلّون القرآن الموجود، ويستشهدون بهداه، ولا يجدون في أنفسهم أي نفرة منه.
نعم غاية ما في الباب أنّ الإمام علي (عليه السلام)فسّر في هامش هذا المصحف، مجمله ومتشابهه، وما يمكن أن يفيد الأُمّة، وليس هذا أمراً بديعاً.
والحقيقة أنّ قصّة الكاتب (عبدالملك الشافعي) مع الشيعة في دعواه بأنّ الشيعة يشكّون في قداسة القرآن الموجود، وهم ينفون عنهم ذلك بشكل قاطع وجازم، كيف ينسب الشكّ إلى الشيعة وهم اعرف بحالهم من غيره، إنّ ذلك من العجب، وإنّ قصته معهم تشبه قصة ذينك الصاحبين اللّذين التقيا بعد فراق طويل .
ـ مرحباً بك يا صاحبي، أنا (فلان)، لقد اشتقتُ إليك .
ـ أأنت (فلان)؟ كلا، إنّ (فلاناً) قد مات، وشُيّعت جنازته، ووُري جثمانه في التراب منذ زمن.
ـ ها أنذا أمامك، تسمع صوتي بأُذنيك، وتُبصرني بعينيك، وأنا حيٌّ، معافى، والحمد لله.
ـ لا أُصدّقك أبداً.. لقد أخبرني من أثق به أن الموت قد طواك، ولم تعد من الأحياء. ثم أدار وجهه عنه، ومشى في طريقه مسرعاً!!
بقي (فلان) فاغر الفم، لا يدري ما يقول لمن لم يوهب قلباً عقولاً!!