رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣
حدوث المادة والعلوم التجريبية
إنّ إثبات حدوث المادة يمكن بطريقين:
١. الطريق الفلسفي الذي يعتمد على البراهين العقلية والفلسفية، ومنها القول بالحركة الجوهرية حيث تثبت حدوث المادة.
٢. الطريق العلمي الذي يستند إلى معطيات الفيزياء الحديثة، وها نحن ندرس هذا الطريق بإيجاز.
لقد أثبتت العلوم الطبيعية الحديثة أنّ الكون يسير باتّجاه موت حراري وشيخوخة يصطلح عليها في الفيزياء بالانتروبي، فقد توصّل «إسحاق نيوتن» نتيجة تحقيقاته إلى أنّ العالم يتّجه ـ باستمرار ـ نحو التفكّك والتحلّل، والبرود والاهتراء، وسيأتي اليوم الّذي تتساوى فيه كلّ الأجسام في حرارتها، وتغدو كالماء الذي استقر في الأواني المستطرقة بصورة متساوية السطوح، وحينئذ ستتوقف كلّ حركة، ويترك الصخب والضجيج مكانهما للجمود والسكوت، وتترك الحياة مكانها للموت.
لقد أثبت من خلال دراسته للحرارة أنّه في جميع التغيّرات الحاصلة في الحرارة يتحول قسم من «الطاقة ذات الوجود الحراري» إلى «طاقة غير ذات وجود حراري» ولا يمكن العكس أي أن تنتقل الطاقة غير ذات الوجود الحراري إلى الطاقة ذات الوجود الحراري.
ويسمّى هذا القانون بالقانون الثاني للديناميكا الحرارية الّذي يسمّى قانون الطاقة المتاحة أيضاً.