رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٨
علم .[١]
٥. قال الإمام أبو القاسم محمد بن أحمد بن جُزيّ الكلبي (المتوفّى ٧٤١ هـ ) : وكان القرآن على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)متفرّقاً في الصحف وفي صدور الرجال، فلمّا توفّي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)قعد علي بن أبي طالب في بيته فجمعه على ترتيب نزوله، ولو وجد مصحفه لكان فيه علم كبير .[٢]
٦. ذكر المتقيّ الهندي (المتوفّى ٩٧٥ هـ) رواية عن محمد بن سيرين، قال فيها: لما توفّي النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)أقسم عليّ أن لا يرتدي برداء إلاّ بجمعة حتّى يجمع القرآن في مصحف ففعل.[٣]
هذا بعض ما عثرنا عليه ممّن ذكر وجود مصحف لعلي يمتاز عن المصحف الموجود.
فالشيعة، إذن، لم تتفرّد بهذا الاعتقاد، ولم يدّعوا ذلك من عند انفسهم، وإنّما هو أمر واقع لا ينكره إلاّ من لم يكن له إلمام بالتاريخ.
ولا أدري لماذا صارت العقيدة بوجود هذا المصحف سبباً لزرع الشكّ في نفوس الشيعة دون نفوس غيرهم، أو سبباً للنفرة من هذا القرآن عندهم دون غيرهم؟!
وحقيقة الأمر أنّه لو وجد هذا المصحف بين أيدي المسلمين لانتفعوا به كما مرّ نقله عن الكلبي وغيره، غير أنّ التعصب حال بين المسلمين وبين
[١] تاريخ مدينة دمشق: ٤٢ / ٣٩٨ ـ ٣٩٩ .
[٢] التسهيل لعلوم التنزيل: ١ / ٦ ـ ٧، طبعة دار الكتب العلمية، بيروت .
[٣] لاحظ كنز العمال: ١٣ / ١٢٧ .