رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٦
حياة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، يكون زيد قد جمع آيات كلّ سورة في محلّها، وإن لم يكن هناك ترتيب في جمع السور.
قال السيوطي: وممّا استدلّ به لذلك ]ترتيب السور ليس توقيفياً [اختلاف مصاحف السلف في الترتيب، فمنهم من رتّبها على النزول، وهو مصحف عليّ، كان أوّله: إقرأ، ثم المدثر، ثم المزمل، ثم تبّت، ثم التكوير، وهكذا إلى آخر المكّي والمدنيّ، وكان أوّل مصحف ابن مسعود: البقرة، ثم النساء، ثم آل عمران، على اختلاف شديد، وكذا مصحف أُبيّ وغيره.[١]
فإذا كان القول بوجود مصحف لعلي يختلف في الترتيب مع المصحف الموجود، يزرع في نفوس من يعتقده الشكّ والنفرة من هذا القرآن، فليكن القول بوجود مصحف لابن مسعود ومصحف لأُبيّ بن كعب اللّذين يختلفان ترتيباً مع المصحف الموجود، زارعاً في نفوس المعتقد الشكّ والنفرة من هذا القرآن!!
ولا أدري لماذا باؤك تجر وباؤنا لا تجر!!
إنّ القول بوجود مصحف لعليّ أمر اتّفق عليه أغلب من كتب وألّف في علوم القرآن والتفسير، وقد مرّ عليك كلام السيوطي، وأمّا غيره، من غير الشيعة فمنهم:
١. الجاحظ (المتوفّى ٢٥٥ هـ) وقد أشار إليه في كتابه «العثمانية» [٢].
٢. قال ابن إسحاق النديم: ترتيب سور القرآن في مصحف أمير المؤمنين
[١] الإتقان: ١ / ١٧٦ .
[٢] لاحظ: العثمانية: ٩٣، تحقيق عبدالسلام محمد هارون، طبعة دار الكتاب العربي ـ مصر .