رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢١
وأمّا الثالث: قضاء العقل الحصيف
إنّ القرآن الكريم هو المعجزة الكبرى والبرهان الأعظم للنبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)على كونه حجة إلهية إلى يوم القيامة، وهو في كلّ عصر وجيل برهان واضح ودليل قاطع على صدق نبوته، وصلته بالله سبحانه، فمثل هذا الأمر الّذي عليه يعتمد بقاء الشريعة إلى يوم القيامة يجب أن يقع موقع اهتمام النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)حتّى يجمعه في مصحف أو مصاحف ويبقى بعده بين الأُمة تستضيء به وينقل مرامه وشريعته إلى سائر الأجيال.
إنّ النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)هو أحكم الحكماء، أفيصح أن يجاهد قائد ويعاني من شتّى المشاكل ويواجه المصاعب في بقاء شريعته وديمومتها عبر الأجيال، ثم يترك عماد شريعته وبرهان نبوته مبعثراً بين العُسب واللخاف وصدور الرجال، وتقرّ عينه بذلك ويرضى به، حتّى تعرج روحه للقاء الله؟ إنّ هذا لَعمر النبي يُعدّ استهانة بالمعجزة الكبرى!!
يقول السيد عبدالحسين شرف الدين: ومَن عرف النبي في حكمته البالغة ونبوته الخاتمة ونصحه لله ولكتابه ولعباده، وعرف مبلغ نظره في العواقب، واحتياطه على أُمّته في مستقبلها، أنّ من المحال عليه أن يترك القرآن منثوراً مبثوثاً، وحاشا هِمَمه وعزائمه وحكمته المعجزة عن ذلك.[١]