رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٧
والمتبادر من كلامه أنّ هذه المصاحف قد كانت مجموعة قبل قيام زيد بجمع القرآن بعد رحلة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).
وعلى هذا، فما هو الداعي إلى جمع القرآن من العسب واللخاف والأكتاف، وقد كان بإمكانهم أن يرجعوا إلى تلك المصاحف الّتي كتبها كتّاب الوحي في عصر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولا يضطروا إلى الرجوع إلى خزيمة بن ثابت، الّذي زُعم أنّه وجدت معه آخر سورة التوبة، ولم توجد مع أحد غيره؟!!
وممّا يدلّ على وجود مصاحف في عصر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)ما يذكره ابن الأثير في الكامل، قال: إنّ أهل الكوفة يقرأون على مصحف ابن مسعود، وأهل البصرة على مصحف أبي موسى الأشعري، وأهل الشام على مصحف أُبيّ، وأهل دمشق خاصّة على مصحف المقداد، وعند ابن الأثير أنّ أهل حمص كانوا على قراءة المقداد.[١]
ثم كيف يقول الرسول في الحديث الصحيح: «إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي...»، وهو لم يترك في أمته كتاباً مجموعاً؟ وقد مرّ عليك القول بأن الكتاب ظاهر فيما كان له وجود واحد جمعي.