رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٣
٣. قال سبحانه: (اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَق * اِقْرَأْ وَ رَبُّكَ الأَكْرَمُ * الذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ)[١].
فقد جاء في أوّل ما نزل على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)من آيات، ذكر القراءة والكتابة بالقلم، فهل يمكن، بعد ذلك، أن لا يُكتب قرآنه طيلة حياته في صحف مكرّمة؟
وكيف يقسم سبحانه في كتابه المجيد بالقلم وبما يكتبون، ويقول: (ن وَ الْقَلَمِ وَ مَا يَسْطُرُونَ)[٢]. ثم لا يُكتب شيءٌ منه، بل يبقى في صدور الرجال والعسب واللخاف، المبعثرة بين الناس؟!
ونرى أنّه سبحانه يأمر بكتابة الدين ويقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْن إِلَى أَجَل مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَ لْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ)(٢).
فإذا أمر سبحانه المسلمين بكتابة الدين من الدراهم والدينار، فأولى أن يكتبوا آيات القرآن وهي دستورهم ومنهجهم، كلّ ذلك يبعّد أن يكون الرسول قد رحل ولم يجمع القرآن في صحف أو كتاب وبقي في صدور الحفّاظ .
وأمّا الثاني، فهناك روايات تدلّ على جمع القرآن في حياة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومن يقرأ المجاميع الحديثية عند الفريقين يجد عدداً من الروايات التي تدلّ على أنّ القرآن كان قد جمع في حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومنها:
١. روى البراء أنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)قال له: «ادع لي زيداً وقل له يأتي بالكتف
[١] العلق: ١ ـ ٤ .
[٢] القلم: ١ . ٢ . البقرة: ٢٨٢ . ٣ . النساء: ٩٥ .