رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٢
عَلَيْهِ)[١] فألحقناها في سورتها في المصحف »[٢].
هذا الحديث هو الأساس لما رتّب عليه الكاتب من آراء وقضاء باطل، ولكنّه ليس بصحيح جدّاً وإن كان قد ورد في أصحّ الكتب عندهم، لأنّه مخالف للكتاب العزيز أوّلاً، والتاريخ الصحيح ثانياً، وحكم العقل الحصيف ثالثاً.
أمّا الأوّل، فثمّة آيات قرآنية كثيرة تدلّ على جمع القرآن في عصر الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)وانّه كان آنذاك مكتوباً، ومنها :
١. قال سبحانه: (ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ )[٣]، وقال سبحانه: (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا )[٤]، ومعنى ذلك أنّه كان عند نزول الوحي كتّاب يكتبون القرآن كسائر الكتب السماوية، وأنّه كان مكتوباً مجموعاً; لأنّه لا يصحّ إطلاق الكتاب على القرآن، وهو في الصدور، بل لا يصح على ما كُتب على العسب والأكتاف والرقاع إلاّ على نحو المجاز والعناية، والمجاز لا يُحمل اللفظ عليه من غير قرينة، فإنّ لفظ الكتاب ظاهر فيما كان له وجود واحد جمعي، ولا يُطلق على المكتوب إذا كان مجزّأً فضلاً عمّا إذا لم يُكتب، وكان محفوظاً في الصدور .[٥]
٢. قال سبحانه: (رَسُولٌ مِنَ اللهِ يَتْلُوا صُحُفًا مُطَهَّرَةً)[٦] .
[١] الأحزاب: ٢٣ .
[٢] صحيح البخاري، كتاب المغازي برقم ٤٠٤٨ .
[٣] البقرة: ٢.
[٤] فاطر: ٣٢ .
[٥] البيان في تفسير القرآن للسيد الخوئي: ٢٥٢ .
[٦] البيّنة: ٢ .