رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٣
يكشف عن اعتبار القرآن الموجود بين المسلمين، هو كتاب الله المنزل على رسوله بلا زيادة ولا نقصان، فهاك شذرات من كلماته(عليه السلام):
١. قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «أَنْزَلَ عَلَيْكُمُ (الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْء)، وَعَمَّرَ فِيكُمْ نَبِيَّهُ أَزْمَاناً، حَتَّى أَكْمَلَ لَهُ وَلَكُمْ فِيَما أَنْزَلَ مِنْ كِتَابِهِ ـ دِينَهُ الَّذِي رَضِيَ لِنَفْسِهِ».[١]
والخطبة صريحة في إكمال الدين تحت ظل كتابه، فكيف يكون الدين كاملاً ومصدره محرّفاً غير كامل؟! ويوضح ذلك أنّ الإمام يحثّ على التمسّك بالدين الكامل بعد رحيله، وهو فرع كمال مصدره وسنده.
٢. وقال (عليه السلام): «وَكِتَابُ اللهِ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ نَاطِقٌ لاَ يَعْيَا لِسَانُهُ، وَبَيْتٌ لاَ تُهْدَمُ أَرْكَانُهُ، وَعِزٌّ لاَ تُهْزَمُ أَعْوَانُهُ».[٢]
وأنت ترى أنّ القرآن الذي يذكره أمير المؤمنين (عليه السلام)ويعظّمه ويرشد إليه، هو نفس القرآن الموجود عند الناس، المتداول بينهم، ويدّل على ذلك تصريحه (عليه السلام)بأنّه بين أظهرهم.
٣. وقال (عليه السلام): «فَاجْتَمَعَ الْقَوْمُ عَلَى الْفُرْقَةِ، وَافْتَرَقُوا عَلَى الْجَمَاعَةِ، كَأَنَّهُمْ أَئِمَّةُ الْكِتَابِ وَلَيْسَ الْكِتَابُ إِمَامَهُمْ».[٣]
شتّان بينهما
إنّ الإصرار على لصق تهمة القول بالتحريف إلى أي طائفة من الطوائف
[١] نهج البلاغة : الخطبة: ٨٦ .
[٢] نهج البلاغة: الخطبة ١٣٣ .
[٣] نهج البلاغة: الخطبة ١٤٧ .