رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٢
ب. أنّ الإمعان في مجموع روايات العرض يثبت أنّ الشرط اللازم هو عدم المخالفة، لا وجود الموافقة، وإلاّ لزم ردّ أخبار كثيرة لعدم تعرّض القرآن إليها بالإثبات والنفي، ولا تعلم المخالفة وعدمها إلاّ إذا كان المقيس عليه (القرآن) بعامّة سوره وأجزائه موجوداً عندنا، وإلاّ فإنّ احتمال مخالفة الخبر لما سقط وحُرّف يظلّ قائماً.
٢. حديث الثقلين
إنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)أمر أُمّته بالتمسّك بالقرآن، وبالعترة الطاهرة، حيث قال (صلى الله عليه وآله وسلم): «إنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا» [١] وإمكان التمسّك بالقرآن يستلزم عدم تطرّق التحريف إليه ، وذلك :
أ. أنّ الأمر بالتمسّك بالقرآن، فرع وجود القرآن بين المتمسّكين.
ب. أنّ القول بسقوط قسم من آياته وسُوَره، يورث عدم الاطمئنان فيما يستفاد من القرآن الموجود، إذ من المحتمل أن يكون المحذوف قرينة على المراد من الموجود.
٣. كمال الدين بكمال القرآن
إنّ الإمعان في خطب الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)الّتي ينقلها علماء الشيعة
[١] سنن الترمذي: ٥ / ٣٢٨ برقم ٣٨٧٤، وص ٣٢٩ برقم ٣٨٧٦ ; سنن النسائي: ٥ / ٤٥ و ١٣٠ ; مسند أحمد: ٣ / ١٤ و ١٧ و ٢٦ و ٥٩ و ج ٥ / ١٨٢ ; مجمع الزوائد: ٩ / ١٦٣ ـ ١٦٥. وراجع: صحيح مسلم: ٧ / ١٢٣، فضائل علي; وسنن الدارمي: ٢ / ٤٣٢ .