رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩١
فيستعتب، وأنّ على المسلمين استنطاق القرآن ففيه دواء دائهم ونظم أمرهم، وكيف لا يكون كذلك وهو سراج لا يخبو توقّده، وبحر لا يُدرك قعره، ومنهاج لا يضل نهجه، وفرقان لا يخمد برهانه، وشفاء لا تُخشى أسقامه، وعزّ لا تهزم أنصاره، وحقّ لا تخذل أعوانه، فهو معدن الإيمان وبحبوحته وينابيع العلم وبحوره، وبحر لا ينزفه المستنزفون، كما ورد في كلمات مولانا أمير المؤمنين وأولاده المعصومين(عليهم السلام).
فهذه الروايات هي مرآة عقيدة الشيعة في القرآن الكريم وميزان قضائهم في كتاب الله العزيز لا تشذّ نظرتهم إلى كتاب الله عن أحاديث الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)وخطب الوصي (عليه السلام)وكلمات أئمة أهل البيت(عليهم السلام)من أوّلهم إلى آخرهم، ولذلك ترى أنّهم منذ نشأتهم وإلى الآن، يهتمون بالقرآن كتابة وحفظاً وتفسيراً ونشراً ومصدراً للعقيدة والشريعة، حتّى أنّ قسماً من المكتبات الشيعية خصّصت جناحاً كبيراً لنسخ القرآن المخطوطة، وهذا ما نراه في مكتبة العتبة الرضوية المقدّسة في مشهد ، حيث ضمّت أكثر من ستة آلاف نسخة من القرآن الكريم بخطوط أئمة الخط ومشاهيره، يرجع تاريخ بعضها إلى القرن الأوّل، وقيل إنّ بعضها بخط الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام).
وأمّا تفسير القرآن بمناهجه المختلفة فهم أبناء عذرته، حيث اقتبسوا ذلك من الإمام علي (عليه السلام)الّذي يُعدّ أوّل مفسّر للقرآن الكريم وتلاه أبناؤه المعصومون(عليهم السلام)ثم شيعتهم الأقدمون بأسانيدهم الموصولة إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم).
وقد صنّف علماء الشيعة، عبر القرون، مؤلفات في غريب القرآن، ومجازاته، ومحكمه ومتشابهه، وناسخه ومنسوخه، وآيات أحكامه، وأمثاله،