رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٣
فيها) يشبه كلام المصابين في عقولهم وشعورهم، والمتخلّفين في أفكارهم، فلايرون في كلّ جهة إلاّ الصورة المتخيّلة، لطغيانها على مخيلتهم وشعورهم. أعاذنا اللّه من نسبة الشنائع إلى مقام النبوة بنحو لايليق بساحة العاديين من الناس، فضلاً عن النبي الأكرم خاتم النبيين.
٧. انظر إلى امتحان خديجة لبرهان النبوة فإنّ ظاهرها أنّها كانت شاكّة في نبوة زوجها ولكنها استحصلت اليقين على الوجه الذي سمعته في كلام ابن هشام والطبري، ولكن أي صلة بين رفع الخمار وإلقائه وعدم رؤية جبرئيل؟ وهل لرفع الخمار وتعرية شعر الرأس تأثير في غياب أمين الوحي عن البيت؟
ترى أنّه سبحانه ينقل في غير سورة من سور القرآن الكريم محادثة الملائكة زوجة الخليل وتبشيرها بالولد، فهل يمكن لنا أن نقول بعد ذلك: إنّ زوجة الخليل لو كانت مكشوفة الرأس لامتنعت الملائكة من دخول بيت الخليل(عليه السلام)؟![١]
٨ . أنّ ورقة بن نوفل على حد تصريح نصّ الرواية كان أول أمره نصرانياً بعدما كان مشركاً، فمقتضى الحال أن يشبّه الرسول الأعظم بالمسيح الذي كان يعتقد بنبوته، لا بالكليم، أو ليس هذا يعرب عن لعب يد الأحبار في الخفاء في اصطناع هذه الأحاديث، ودورهم في تشويش صفاء رسالة الرسول الأعظم بأمثال هذه الأساطير والمهاترات والخرافات؟!
نحن على ثقة ويقين بأنّ النبوة منصب إلهي لايتحمّله إلاّ الأمثل والأكمل فالأكمل من الناس، ولايقوم بأعباء مهماتها إلاّ من امتلك قدرة روحية خاصّة
[١] لاحظ: سورة هود: ٧١ـ ٧٣; الذاريات: ٢٩.