رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨
ج. مقولة السرمد
ويراد من السرمد الوجود الذي لا بداية له ولا نهاية، وليس هو إلاّ الله تبارك وتعالى وأسماءه وصفاته، فهو محيط بالدهر كإحاطة الدهر بالزمان، ونسبة السرمد إلى الدهر نسبة الروح إلى الجسد، وما ذلك إلاّ لأنّ السرمد في مرتبة العلّة، والعقول والنفوس في مرتبة المعلول.
يقول السيد الداماد: والثالث كون الثابت مع الثابت ويسمّى السرمد وهو محيط بالدهر.[١]
يقول الحكيم السبزواري:وما يجري مجرى الوعاء للحق وصفاته وأسمائه هو السرمد.[٢]
إلى هنا تمّ بيان أمرين:
أ. تبيين مراتب الوجود إلى مراتب ثلاث.
ب. تبيين ما هو الوعاء لكلّ من هذه المراتب.
فلنشرح نفس النظرية التي تبتني على بيان الأمرين المذكورين.
فنقول: إنّ كلّ موجود زماني راسم لعدم موجود زماني آخر، وإنّما لم نقل مصداق لعدم موجود زماني آخر ; لأنّ الوجود بما هو وجود لا يعقل أن يكون مصداقاً للعدم، ولذلك نقول: كلّ موجود زماني يعكس ويرسم عدم وجود زماني آخر، وبذلك يمكن بيان الحدوث الدهري بالبيانين التاليين:
[١] القبسات:٧.
[٢] شرح المنظومة:٧٦.